ست العجم بنت النفيس البغدادية
100
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
اطلعت على الأخذ ) في المشهد السابق ، فينزل هذا الشهود ليمكن الشاهد من تغير عدم العدم الموهوم من لفظ الأخذ ، فلهذا قال له : الأخذ عين الترك ، ويعرفنا أيضا أنه لا يتحول الشاهد بزيغ عن محله في حال الفناء ، لكنها صفات تتغير عليه من ظلمة إلى نور وكدر إلى صفاء . فقوله : ( الأخذ عين الترك ) معناه أن هذا الفناء المتوهم منه العدم هو عين البقاء لأن الفناء من التجزؤ هو عين البقاء في الأحدية التي هي اسم الهوية ، فالأخذ من حين التجزؤ إلى إطلاق الهوية عين البقاء الحقيقي ، فمن هو باق في التجزؤ لا يظن أنه باق بقاء حقا لأن البقاء في الحقيقة هو فناء هذا التجزؤ في الهوية ، فإذا اتصف صاحب التجزؤ بفنائه عنه حصل له البقاء الحقيقي ، ومن ها هنا يعطى سر الحياة ، فالحاصل من قوله : الأخذ عين الترك أنه ليس متروكا من لم يوجد ، فإن الأخذ فناء في الهوية ومتى فني في الهوية اتصف بأوصاف البقاء إذ الهوية للّه . وقوله : ( وليس كل متروك مأخوذا ) معناه أن المتصف بالتجزؤ لا يظن أنه باق إذ الأخذ عين البقاء ، فمن هو متجزئ لا يطلق عليه البقاء ، وهذا ظاهر وأيضا فإنه يعرف أنه من أخذ هذا العلم تقليدا وتيقن أنه متجزىء ، فليس هو فان فلا بقاء له وهذا يعرف من عدم الأخذ بقصور العبارة عن كيفية الأخذ ومثال الشهود ، فهذا ليس مأخوذا كأخذ المتصف قادر على العبارة ، فهذا مأخوذ ، وهو متروك حقيقة والقاصر عن العبارة ليس مأخوذ ، فهو عار عن الترك حقيقة . وأقول : إن قوله في الترك الأول يباين قوله في الترك الثاني ، لأن مراده في الأول أنه البقاء ، فالمأخوذ هو الباقي ومراده بالترك الثاني هو ترك من لم يؤخذ ولا يطلق عليه البقاء ، فالحاصل منه أنه ليس كل متروك باقيا . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : تجدني ولا تأخذني وآخذك ولا أجدك ثم قال لي لا آخذك ولا أجدك ، ثم قال لي : أجدك ولا آخذك ) ] . ( ش ) أقول : معنى قوله : ( تجدني ولا تأخذني ) هو أن الهوية تستهلك حقيقة الشاهد والشاهد لا يعني حقيقة الهوية ، فإذا أفنيت الهوية حقيقة جزء تجد فناءه ، فلا يجد له حقيقة ليطلق عليه الأخذ ، وهذا التنزل من أشرف الموارد لأنه ينفي حقائق المبطلين من أهل التناسخ ، والقائلين بالرجعة والقائلين بالعدم ، أما نفيه للتناسخ ، فإنه لا داخل يدخل على الحقيقة فيغير حقائق الأشياء المدركة حقيقة واحدة لا تمايز فيها ، فلا يغير لها من جهة إلى